الشيخ الأنصاري

333

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المستفاد من الأمر خصوص أفراد الطلب ، من غير فرق بين اختلاف الدواعي التي تعتور باعتبارها « 1 » النفسيّة والغيريّة ، فلا وجه للاستناد إلى إطلاق الهيئة لدفع الشك المذكور بعد كون مفادها الأفراد التي لا يعقل فيها التقييد . نعم ، لو كان مفاد الأمر هو مفهوم الطلب صحّ القول بالإطلاق ، لكنّه بمراحل عن الواقع ؛ إذ لا شك في اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة بالطلب المستفاد من الأمر ، ولا يعقل اتّصاف المطلوب بالمطلوبيّة بواسطة مفهوم الطلب ، فانّ الفعل يصير مرادا بواسطة تعلّق واقع الإرادة وحقيقتها لا بواسطة مفهومها . وذلك أمر ظاهر لا يكاد يعتريه ريب . نعم ، يصحّ التمسّك بالإطلاق من جهة المادّة ، حيث إنّ المطلوب لو كان هو الفعل على وجه يكون شرطا للغير يجب التنبيه عليه من المتكلّم الحكيم ، وحيث ليس ما يصلح أن يكون بيانا فيجب الأخذ بالإطلاق ويحكم بأنّ الواجب نفسيّ غير منوط بالغير على وجه لو فرض امتناع الغير يجب الإتيان به مع إمكانه . ومن هنا تعلم ضعف الاحتمالات التي تقدّم ذكرها . أمّا الحقيقة والمجاز في النفسيّة والغيريّة ، فإن أريد في مدلول الهيئة فقد عرفت أنّه لا فرق فيها إلّا اختلاف أفرادها التي لا يعقل مدخليّة الدواعي في كونها حقيقة ومجازا . وإن أريد في مدلول المادّة فهو مبنيّ على ما تقرّر في محلّه من أنّ التقييد حقيقة أو مجاز . وأمّا الاشتراك اللفظي ، ففساده ظاهر ؛ لعدم ما يقضي به في مدلول الهيئة ، كأن يقال : إنّ الواضع جعل الهيئة تارة بإزاء خصوصيّات الطلب التي تدعو إليها دواعي الوجوب النفسي ، وأخرى جعلها لخصوصيّات الأفراد التي تدعو إليها

--> ( 1 ) في ( ط ) : باعتوارها .